حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

520

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

اعتكاف ساعة عند الشافعي ، وأما عند أبي حنيفة فلا يجوز أقل من يوم بشرط أن يدخل قبل طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس . قال الشافعي : وأحب أن يعتكف يوما وإنما قال ذلك للخروج عن الخلاف . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إشارة إلى جميع ما تقدم من أول آية الصيام إلى هاهنا لا إلى عدم المباشرة في الاعتكاف وحده ، لأنه حد واحد اللّهمّ إلا أن يراد أمثال تلك الجملة . وحد الشيء مقطعه ومنتهاه ، وحد الدار ما يمنع غيرها أن يدخل فيها ، والحد الكلام الجامع لمانع فحدود اللّه ما منع من مخالفتها بعد أن قدرها بمقادير مخصوصة وصفات مضبوطة . وإنما قال هاهنا فَلا تَقْرَبُوها وفي موضع آخر فَلا تَعْتَدُوها [ البقرة : 229 ] لأن العامل بشرائع اللّه أوامر ونواهي منصرف في حيز الحق ، فإذا تعداه وقع في حيز الباطل . فالنهي عن التعدي هو المقصود إلا أن الأحوط أن لا يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيزي الحق والباطل كيلا يذهل فيقع في الباطل . عن النعمان بن بشير : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا ولكل ملك حمى وحمى اللّه محارمه » « 1 » . وقيل : لا تقربوها أي لا تتعرضوا لها بالتغيير كقوله وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ [ الإسراء : 34 ] وقيل : الأحكام المذكورة بعضها أمر وأكثرها نهي ، فغلب جانب التحريم أي لا تقربوا تلك الأشياء التي منعتم عنها . وأما في الأوامر فقال فَلا تَعْتَدُوها [ البقرة : 229 ] أي اثبتوا عليها ولا تتخطوها ، كَذلِكَ أي كما بين ما أمركم به وما نهاكم عنه في هذا المقام يُبَيِّنُ سائر أدلته على دينه وشرعه إرادة أن يتصف الناس بالتقوى جعلنا اللّه تعالى من المتقين بفضله ورحمته . التأويل : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » « 2 » الضمير عائد إلى الحق . على كل عضو في الظاهر صوم ، وعلى كل صفة في الباطن صوم . فصوم اللسان عن الكذب والنميمة ، وصوم العين عن محل الريبة ، وصوم السمع عن استماع الملاهي ، وعلى هذا فقس

--> ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب البيوع باب 3 . الترمذي في كتاب البيوع باب 1 . النسائي في كتاب البيوع باب 2 . ابن ماجة في كتاب الفتن باب 14 . الدارمي في كتاب المقدمة باب 20 . أحمد في مسنده ( 4 / 269 ، 275 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الصوم باب 11 . الترمذي في كتاب الصوم باب 3 ، 5 . النسائي في كتاب الصيام باب 8 . ابن ماجة في كتاب الصيام باب 7 . الدارمي في كتاب الصوم باب 1 . أحمد في مسنده ( 1 / 226 ) .